أبو عبد الله محمد بن علي القلعي
26
تهذيب الرياسة وترتيب السياسة
وكاتب الجيش وديوان المال وبها وظائف الشادي والولاية « 1 » . والإمرة عندهم قد تطلق على من ليس بأمير أما الأمرة الحقيقية التي ترفع بها الأعلام فإنها لمن قلّ وربما لا يتعدى الأمراء بها عشرة نفر . وملوك اليمن يتشبهون بملوك مصر في كافة رسوم الملك وفي أغلب مظاهر السلطان حتى في التوقيع على رسائل المتظلمين فإنهم يحاكون بها تواقيع سلاطين مصر وكان التوقيع عبارة عن « الشاكر لله على نعمائه » ويكتب تحتها اسم الموقع أو لقبه « 2 » . وذكر صاحب مسالك الأبصار أن صاحب اليمن قليل التصدي لإقامة رسوم المواكب والخدمة والاجتماع بولاة الأمور ببابه . فإذا احتاج أحد من أمرائه وجنده إلى مراجعته في أمر كتب إليه قصة يستأمره فيها فيكتب عليها بخطّه ما يراه ، وكذلك إذا رفعت إليه قصص المظالم هو الذي يكتب عليها بخطه بما فيه انصاف المظلوم ، وكان الترف هو الغالب على ملوك اليمن فأوقاتهم مقصورة على لذاتهم والخلوة مع حظاياهم وخاصيتهم من الندماء والمطربين ولم يكن السلطان يبرز للعامة كثيرا بل لم يكن يعرف له خبر على الحقيقة مع شدة ضبطهم لبلادهم ومن فيها واحترازهم على طرقها برا وبحرا من كل جهة لا يخفى عليهم داخل يدخل إليها ولا خارج يخرج منها وله أرباب وظائف للقيام بأموره وهو في هذا كله ينحو منحى صاحب مصر يترسم خطاه في خاصة أمره وفي تدبير أمور دولته . وصاحب اليمن لا ينزل في أسفاره إلا في قصور مبنية له في منازل معروفة من بلاده « 3 » فحيث أراد النزول وجد بها قصرا ينزل به . وكانت التجارة استيرادا وتصديرا عمدة الاقتصاد وأهم موارد الدولة في عهد بني رسول وبخاصة تجارة البحر فقد كانت صادرات
--> ( 1 ) مسالك الأبصار ، ص 49 ؛ تاريخ الإسلام السياسي ج 4 ص 16 ؛ صبح الأعشى ، ج 5 ص 34 . ( 2 ) مسالك الأبصار ، ص 48 ؛ صبح الأعشى ، ج 5 ص 35 ؛ تاريخ الإسلام السياسي ، ج 4 ص 216 . ( 3 ) مسالك الأبصار ، ص 56 ؛ صبح الأعشى ، ج 5 ص 35 .